بن عيسى باطاهر

147

المقابلة في القرآن الكريم

والموضع الثاني قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ التوبة : 60 ] ، والموضع الثالث قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : 15 ] ، والموضع الرابع قوله تعالى : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] . « الصنف الأول : خواص الفقراء ، والثاني : فقراء المسلمين خاصهم وعامّهم ، والثالث : الفقر العام لأهل الأرض كلّهم غنيهم وفقيرهم ، مؤمنهم وكافرهم ، والرابع : الفقر إلى اللّه المشار إليه بقوله : « اللهم أغنني بالافتقار إليك » . والفقراء الموصوفون في الآية الأولى يقابلهم أصحاب الجدة - أي الغنى - ومن ليس محصرا في سبيل اللّه ، ومن لا يكتم فقرا وضعفا ، فمقابلهم أكثر من مقابل الصنف الثاني ، والصنف الثاني لا مقابل لهم بل اللّه وحده الغني ، وكل ما سواه فقير إليه » « 1 » . وأما الصنف الرابع : فهو الفقر إلى اللّه ، وحقيقته ألّا تكون لنفسك ولا يكون لها منك شيء بحيث تكون كلك للّه ، وهذا الفقر الذي يشيرون إليه لا ينافيه الجدة والأملاك ، فقد كان رسل اللّه وأنبياؤه - صلوات اللّه وسلامه عليهم - في ذروة الفقر مع جدتهم وملكهم ، كإبراهيم الخليل عليه السلام كان أبا الضّيفان وكانت له الأموال والحواشي ، وكذلك كان نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [ الضحى : 8 ] ، وكانوا أغنياء في فقرهم ، فقراء في غناهم « 2 » . وللفقر أسماء وصفات ورد بعضها في القرآن الكريم والبعض الآخر في كتب اللغة ولا بدّ من الإشارة إلى بعضها فمن ذلك : عدم ، حاجة ، جلّة ، مسكنة ، عسرة ، ضيقة ، عيلة ، متربة ، خصاصة ، إملاق ، إعواز ، ضر ، بؤس ، حرمان ، مسغبة ، مخمصة ، إقتار ، افتقار ، إقواء ، سغب « 3 » .

--> ( 1 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ج 4 - ص 204 - 205 . ( 2 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ص 206 . ( 3 ) جمال علي حسن - الفقر في الشعر الجاهلي - رسالة الماجستير الجامعة الأردنية 1993 م ص 1 .